يومية

يناير 2012
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

إعلان

المتصلون الآن؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

صندوق الحفظ

 

17 ديسمبر 2008 

كوميديا

كوميديا



من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة



الكوميديا هو نوع من أنواع التمثيل، في أفلام التلفزيون أو السينما (دور العرض)، تكون به أحداث مضحكة أو نهاية سعيدة. يمكن للكوميديا أيضاً بأن تكون النكت التي يقولها الناس لبعضهم البعض أو القصص المضحكة، ويقال بأنها بدأت على يد الإغريق منذ عصر اليونان القديمة. يسمى الأشخاص الذين يمثلون الكوميديا بالكوميديين. يعد ويليام شيكسبير من بين المشاهير الذين كتبوا عروضاً كوميدية.



عرفت الكوميديا بأسماء مختلفة فالبعض سماها بالعبث وآخرين أسموها باقشمرة (كما في تركيا) حيث سمية الممثل الكوميدي بالقشمر.




[عدل] تاريخ



البداية التاريخية للكوميديا كانت في الإغريق، في أعياد الإله "ديونيسوس" الذي يعتبر إنه إله الخصب و الخمر... فكانت تقام لهذا الإله عيدين، وقت زرع البذور و وقت حصاد العنب... إنها طقوس دينية لتمجيد هذا الإله و تقديم القربان... ففي عيد الحصاد تقدم الإحتفالات الحزينة... لأن الإله سوف يموت مع الثمر... و في أعياد الزرع فإن الأحتفالات تكون سعيدة لأن الإله سوف يحيا من جديد مع الزرع ، لأنه إله الخصب... في هذه الاعياد السعيدة يبدأ الناس في الغناء و السخرية و تبادل النكات البذيئة، و النساك كانوا يحملون شعال إله الخصب (عبارة عن عصا طويلة في نهايتها قضيب رجل(الجهاز التناسلي) للدلالة على الخصوبة) و من هنا بدأت الكوميديا... و التي تعني تفل العنب، لأن المحتفلون كانوا يضعون تفل العنب على وجوههم.




[عدل] أنواع الكوميديا



هنالك العديد من الأنواع للكوميديا، من بينها الكوميديا الرخيصة حيث يقوم الكوميديون بأداء أعمال سخيفة مثل السقوط أو إحراج الآخرين مما قد يسبب الضحك. ومن الأنواع المعروف كوميديا الوقوف، حيث يقف المؤدي الكوميدي أمام الناس ويخبرهم بالنكت والقصص المضحكة، وهي مهنة لدى البعض أو مجرد هواية.



الأفلام الكوميدية ذات شعبية كبيرة في هذه الأيام، ولها أنواع عديدة. منها الدراماديا وهي الدراما الكوميدية، والكوميديا الرومانسية التي تسمى بالإنجليزية "rom-coms". كما يوجد في العديد من البلدان نوع من المسلسلات التلفزيونية الكوميدية والتي تعرف بـ "sit-coms"، والتي تكون مليئة بالمواقف المتتالية المضحكة، وهي أيضاً ذات شعبية لدى شريحة كبيرة من الناس.


ا

دراســـــــــة تاريخيــــــــة

              فرحان الخليل *

معنى الكوميديا : 

وهي اشتقاق من الكلمة اليونانية ( كوميديا ) وتعني الأغنية ذات الطقس الديني والتي كانت تغنى في موكب الإله ( ديونيزوس ) في الحضارة اليونانية . كما أن ارسطو أرجع معنى الكوميديا إلى (كوموس ) ومعناها المأدبة الماجنة والتي تقام في نهاية احتفالات الإله ( ديونيزوس ) كمحاكاة تهكمية . وعبر مسيرة تاريخ المسرح استخدمت كلمة كوميديا بمعاني ثلاث :

1- اسم نوع مسرحي يناقض التراجيديا

2- اعتبرت الكوميديا في القرن السادس عشر هي المسرحية بالعموم

3- أطلق اسم الكوميديا على كل مسرحية تحمل طابع الضحك

لكن الكوميديا كنوع لابد أن تعرَف إلا من خلال معايرها الجمالية , والتي تميزها عن الأشكال المسرحية – ما يسمى بالشعبية – المضحكة , حيث من الضروري أن يحيط هذا النوع المسرحي جماليات تناقض المفهوم المأسوي , وبعيدا عن الهزل والابتذال .

والكوميديا بتعريفها العام والشائع هي مسرحية يقوم الفعل الدرامي فيها على تخطي سلسلة من العقبات والتي لا تحمل خطرا حقيقيا , وتكون الخاتمة فيها سعيدة . كما أنها تهدف إلى التسلية عبر تضخيم الحدث وإعطائه شكلا غير طبيعي , بحيث يستطيع المتفرج النظر إلى هذا التضخم والغير طبيعي بشكل طبيعي وعقلاني بكونه خارج الحدث , وبذلك يشعر المتفرج بتفوقه بكونها – أي الكوميديا – تتطلب منه موقف محاكمة لا خوف ولا شفقة .

وبالتالي فإن التطهير فيها هو نوع من التنفيس واستثارة  الوعي لأنها تشكل التصاقا بالواقع اليومي , وجمهور الكوميديا أوسع وأكثر تنوعا من التراجيديا , وهذا له أسبابه العديدة والتي تخضع لظروف اجتماعية واقتصادية وسياسية , لأن الكوميديا تحاكي الطباع من خلال الفعل الذي تحمله صفة و طبيعة الشخصية .

الكوميديا والمضحك :

من غير السائد لأكثر متابعي الكوميديا عدم معرفتهم بأن الإضحاك ليس شرطا لوجود الكوميديا , كما أن كلمة كوميديا لا تفترض دائما وجود الضحك لأن فهم المضحك تدخل فيه اختصاصات متنوعة مثل الفلسفة والأنتربولوجيا وعلم النفس التحليلي .... الخ .

تاريخ أنواع الكوميديا :

1- الكوميديا الكلاسيكية القديمة :

وهذه الكوميديا كانت نتيجة الاحتفالات الطقوسية والتي أفرزت نصوصا مكتوبة أهمها نصوص اليوناني أرسطو , حيث أفرزت أشكالا شعبية . وهذه النصوص لم تقدم حدثا متماسكا بل كانت مقاطع أو اسكتشات, وخلال تطورها صارت يأخذ بنية ثابتة فأصبحت تتألف من مقدمة أو استهلال , تؤديه شخصية واحدة على شكل مونولوج , أو شخصيتان ثانويتان على شكل حوار , ويلي ذلك الدخول وهو نشيد الجوقة ومن ثم المساجلة أو الآغون .

2- الكوميديا المتوسطة :

وقد ظهرت في القرن الخامس قبل الميلاد , وكانت مواضيعها مستمدة من الأساطير والتي تفرز بالنتيجة درسا أخلاقيا أو دينيا .

3- الكوميديا الجديدة :

وهذه الكوميديا رسخت في 330- 290 ق . م وارتبطت بالكاتب ( ميناندر ) حيث أعطاها شأنا مهما فأدخل على رواياته الكوميدية حكا يا العشق والتي تتشابك في حبكة معقدة مما أعطى للمسرحية آنذاك وحدتها العضوية .

4- الكوميديا الرومانية :

وقد وصلت هذه الكوميديا مع ( بلاوتس ) 254- 184 ق . م و ( تيرانس ) 190 – 159 ق . م . حيث قربوا هذا النوع من المسرح إلى الواقع الروماني وأدخلا عليه عناصر جديدة مثل التنكر والحيل والغناء والرقص مما أعطى للكوميديا طابع الفرجة   

5- الكوميديا في القرون الوسطى :

في هذه المرحلة انحسرت الكوميديا تقريبا ولم يبقى سوى أشكالا بسيطة كان يقوم به الممثلون الجوالون , وبعض الكرنفالات وعروض الحماقات , وأعياد المجانين والأخلاقيات , وكل هذا هو أنواع من الفرجة تتم في الساحات العامة والشوارع .

كما أن النصوص المسرحي انحسرت في هذه الفترة باستثناء بعض المتعلمين الذين ساهموا في توسيع شكل الكوميديا في القرن السادس عشر والذين تأثروا بالحركات الإنسانية التي استمدت هذه النصوص من التاريخ , حينها صنفت الكوميديا بالفن الراقي معتمدة على متانة الحبكة واللعب بالألفاظ , كما صنفت باقي الكوميديات بالهابطة والتي تعتمد على الإضحاك البصري القائم على الحركة المبتذلة مستجدية الضحك من المتفرجين .

6- الكوميديا في عصر النهضة :

ظهرت هذه الكوميديات في إيطاليا في القرن السادس عشر واعتبرت الكوميديا في هذه المرحلة  بأرقى أنواعها ومن كتاب تلك المرحلة :

( لودوفيكو أريستو ) 1474- 1533 ( أنجيلو روزانيه ) 1502 – 1542 ( نيقولو ماكيافيللي ) 1480 – 1527 .

وكتبت نصوص هؤلاء بلغة رفيعة لأنهم اعتمدوا على الكتاب الذين بحثوا  في فن الشعر , فقد اعتمدت نصوصهم على الوحدات الثلاث , ومن ثم ظهرت تأثيرات المسرح الإيطالي والتي وصلت إلى إنجلترا في العصر اليعقوبي مع ( جون فيلتشر ) 1579 – 1635 أما في فرنسا فقد تأخر ظهور الكوميديا بسبب منع العروض المسرحية في فترة الحرب الدينية , ولم تظهر كنوع خاص إلا في القرن السابع عشر مع ( مولير ) 1622 – 1673 , ومن الكتاب الذين أطلقوا على مسرحياتهم تسمية كوميديا ( بيركورني ) 1606 – 1684 و ( جان راسين ) 1639 – 1699 إلا أن الضحك كان غائبا عن كتاباتهم , وهذه الكتابات لم تأخذ من الكوميديا إلا نهايتها السعيدة , والتي ميزتها عن التراجيديا .

7- الكوميديا الكلاسيكية :

وهي ظاهرة فرنسية تبدت سنة 1630 بالتحديد ويرجع سبب ذلك لظهور الأكاديميات , وظهور طبقة النبلاء وكبار البرجوازيين , وتبلورت بشكلها النهائي زمن ظهور ( مولير ) الذي خلق نموذجا خاصا من الكوميديا إذ جمع بين تأثيرات الكلاسيكية الفرنسية والتقاليد الكوميدية الشعبية التي استمدها من المسرح الجوال وأدخلها ووظفها في نصوصه بشكل لم يتقنه من أتوا بعده فكان ذلك سببا بانحدار الكوميديا .

وبعد انقضاء مرحلة مولير تجددت الكوميديا الكلاسيكية بكونها ترتبط بالواقع , فالشخصيات في هذه الكوميديات تنتمي إلى كافة طبقات الناس ففيها الشخصية الشعبية أو البرجوازية وأحيانا شخوصها تكون من النبلاء شرط ألا تطرح المسرحية وضعهم السياسي .

وعرفت هذه الكوميديات بالكلاسيكية بكونها مسرحيات ذات مسار معين فيه توترا دراميا لكن نهاياتها سعيدة , والحدث فيه ذو مظهر معقد لكن تخطيه ممكن , وهذا ما يوص إلى النهايات السعيدة .

8 – أزمة الكوميديا في القرن الثامن عشر :

في هذه المرحلة بدأت التراجيديا والكوميديا تنحسر كأنواع مستقلة وعاد العنصر المأسوي والكوميدي يجتمعان في مسرحية واحدة ففي عام 1760 طرح المنظر الفرنسي ( دونيز ديدرو ) 1713 – 1784 أزمة المسرح ككل ورفض تقسيمها إلى أنواع انطلاقا من أن الإنسان لا يعيش وضعا مأساويا خالصا ولا كوميديا خالصا . لكن هذه الأفكار لم تجد طريقها إلى التطبيق إلا بعد الثورة الفرنسية في القرن التاسع عشر , حيث سادت في القرن الثامن عشر أنواع من التهريج الشعبي التي اعتمدت على الغناء والرقص الماجن .

وبعد الثورة الفرنسية انحسرت الكوميديا نهائيا ضمن شروطها كجنس مسرحي , وانتشرت أنواع هجينة مثل الدراما التي كانت ترمي الاقتراب من الواقع , لكن بقي أنواع شعبية بديلة عن الكوميديا والتراجيديا مثل الفودفيل المضحك والميلودراما الباكية , وفي هذه الفترة أخذ المسرح طابعا ترفيهيا أعطى للعرض المسرحي الأولوية على النص .

          وظل الوضع هكذا حتى دخول القرن العشرين فقد صارت تسمية الكوميديا تعني مسرحية مضحكة خفيفة . كما ظهرت أنواع مسرحية تحتوي بعض المواقف المضحكة , هذا ما نجده في عروض الفودفيل , وبعض أنواع الفارس الحديثة .

وقد ظهرت في روسيا الكوميديا الواقعية مع ( نيقولاي غوغول ) 1809 – 1953 وشكلت خطا جديدا تلاه( أنطوان تشيخوف ) 1860 – 1904 ومن مسرحاته الكوميدية النورس – بستان الكرز – الدب .

وفي ثلاثينيات القرن العشرين دخلت العناصر الهزلية على الأنواع المسرحية الجادة , وهذا الهزل الظاهري يعبر عن مأسوية الحياة , كما في مسرح العبث والمسرح السوريالي ومثالا على ذلك مسرحية ( اوبو ملكا ) , كما ظهر ما يسمى بالكوميديا السوداء .

وعلى صعيد الإخراج حاول بعض المخرجين إحياء أشكال الإضحاك الشعبي للتوصل إلى طرح ما هو جاد ضمن قالب هزلي وهذا ما نراه في عروض الروسي ( مايرخولد) 1874 – 1940 والإيطالي داريو فو1926 والفرنسية( أربان موشكين ) .

الكوميديا في المسرح الشرقي :

الكوميديا كتسمية لم تدخل المسرح الشرقي إطلاقا , لكن الإضحاك لم يغب عن المسرح الهندي والمسرح الصيني لكنه أخذ شكل فواصل مضحكة , أو يأتي الإضحاك ضمن سياق نصي أساسه التراجيدي .

الكوميديا في المسرح العربي :

علق ابن سينا 980 – 1037 على كتاب أرسطو فن الشعر وأستخدم  اصطلاح ( قوميزيا ) لجهل العرب آنذاك في المسرح وأنواعه أما ابن رشد 1126 – 1198 حيث شرح حول الكوميديا واعتبرها صناعة الهجاء .

ومع دخول المسرح في القرن التاسع عشر استخدمت كلمة ( كوميضة ) للدلالة على المسرح بشكل عام كم استخدمت كلمة ملهاة للكوميديا لأنها تتضمن معنى الترويح عن النفس والتسلية .

ومن رواد المسرح العربي الذين تبنوا الكوميديا :

( مارون النقاش ) 1817 – 1855 و ( يعقوب صنوع ) 1839 – 1912 .

حينها اعتبروا مواضيع الكوميديا التي اقتبسوها من المسرح الغربي أقرب إلى الواقع وأكثر قابلية للتوافق مع الواقع العربي حينها , واستخدموا اللغة الفصيحة المطعمة بالعامية , كما استخدموا اللهجات المحلية الصرفة كوسيلة للإضحاك , نجد ذلك على سبيل المثال في مسرحية البخيل والسليط الحسود للنقاش ومن ثم تطورت الأشكال الكوميدية وظهرت أشكال أقرب إلى الفودفيل والفارس الشعبية مستمدة من شخصيات نمطية كان يؤديها ممثلون معروفون مثل المصري ( نجيب الريحاني ) 1891 – 1949 الذي ابتدع شخصية كشكش بيه والمصري( علي الكسار)1885 – 1951 الذي ابتدع شخصية البربري عثمان وقلده من بعده بنفس الشخصية السوري ( عبد الطيف فتحي ) 1916 – 1986 , كما ابتدع اللبناني ( جورج دخول ) الشخصية الكوميدية الشعبية كامل الأصلي .

وعرف المسرح العربي في أواسط الخمسينيات مسرحيات كوميدية ذات ثمة واقعية هادفة تمتلك أبعادا سياسة , ولهذا أصبح حينها النص ذو قيمة كبيرة على حساب العرض , ومن كتاب هذا النوع الكاتب ( نعمان عاشور ) 1918 – 1987 , ومن هذه المسرحيات حياتنا كده – الناس يلي تحت والناس يلي فوق – عيلة الدغري .

كما كتب المصري( علي سالم ) العفاريت الزرق – الرجل الذي ضحك على الملائكة , وكتب ( الفريد فرج ) عسكر وحرامية – حلاق بغداد .

أما في سبعينيات القرن العشرين أخذت الكوميديا تنتشر كظاهرة مسرحية شعبية ترفه عن المتفرج ضيقه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي , فظهر في مصر فؤاد المهندس كظاهرة فنية شعبية , وفي أواخر السبعينيات ظهر في مصر أيضا ظاهرة كوميدي أكثر رقي من سابقتها أمثال ( محمد صبحي ) و( عادل إمام )  ولكن بدأت الكوميديا تنحدر في مصر وتأخذ طابعا تهرجيا فارغا من المحتوى الإنساني .

وظهر في لبنان بنفس المرحلة السابقة كوميديان في منتهى الرقي وهو ( خضر علاء الدين ) صاحب الشخصية الشهيرة ( شوشو)  وبعض الشخصيات الأخرى مثل أبو الفهم , كما أن الكوميديا بدأت تنحدر في لبنان وتكونت بعض الفرق التي روجت إضحاكا أقرب إلى الفرس من الكوميديا مثل فرقة الساعة العاشرة .

أما في سورية فهي شأنها شأن غيرها في المسرح الكوميدي حيث ظهر بعض الكتاب الذين كتبوا الكوميديا الشعبية مثل حكمت محسن والأغواني , ومن ثم ظهر الكوميديان نهاد قلعي كاتبا وممثلا ومن بعده دريد لحام الذي كتب له الشاعر الكبير محمد الماغوط جل مسرحياته التي تتحدث عن الهم العام للبلاد والهم الخاص للمواطن معا , وما إن توفي الفنان نهاد قلعي حتى تراجع هذا النوع من المسرح وحل محله فرق غايتها الإضحاك مثل فرقة محمود جبر والأخوين قنوع تحت تسميات عديدة ذات محتوى واحد هو الضحك للضحك فقط .

ولم يستطع المسرح القومي في سوريا أن يقدم الكوميديا التي من المفترض أن تجعل المتفرج خارج الحدث وتحفزه للمعرفة من خلال همه اليومي كما كان يفعل النجمان دريد ونهاد في شخصيتي غوار الطوشة وحسني البورظان .

وفي النهاية لا بد من القول بأن الكوميديا بمعناها الأكاديمي المعرفي هي من أصعب وأرقى الفنون المسرحية على الإطلاق .

فرحان الخليل *

مخرج مسرحي من اللاذقية سورية , أسس فرقة سعد الله ونوس المسرحية في اللاذقية وقدم إخراجا الأعمال التالية : 1- القبض على طريف الحادي تأليف ممدوح عدوان

           2 – الهزيمة عن منمنات تاريخية لسعد الله ونوس

           3- يوم من زماننا لسعد الله ونوس

          4 – السيد والخادمة عن النص البابلي السيد والعبد

          5 – رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة لسعد الله ونوس

          6 – قصر الأوسكريال

          7 – طقوس الإشارات والتحولات لسعد الله ونوس

          8 – الأيام المخمورة لسعد الله ونوس

          9 – مونودراما كاليكولا عن نص البير كامي

يقوم الآن بتحضير عملين الأول رأس المملوك جابر لسعد الله ونوس  وسيتم عرضها في النصف الثاني من آذار 2007 , وعمل مونودراما التصريح الأخير لشهريار تأليفا وإخراجا وسيعرض في نيسان من عام 2007 في مهرجان المونودراما الثالث الذي يقيمه البيت العربي للموسيقى والرسم في اللاذقية .

Admin · شوهد 207 مرة · وضع تعليق
17 ديسمبر 2008 

ظاهرة تسول


كشفت دراسة حديثة ان نحو 500 الف شخص يمتهنون حرفة التسول في المغرب بصفة دائمة أو مؤقتة بسبب الفقر.
وتناولت الدراسة ظاهرة تسول الاطفال الذين تقل اعمارهم عن 12 سنة من خلال ثلاث فئات من الاشخاص.
شملت الفئة الاولى أطفالا تقل أعمارهم عن سبع سنوات ويتسولون مع مرافقين لهم (نحو 273 طفل). وضمت الفئة الثانية أطفالا ما بين ثماني سنوات و12 سنة يتسولون دون مرافقين (نحو 230 طفل) واما الفئة الثالثة فكانت من غير المتسولين لمعرفة ارائهم حول الظاهرة (289 شخص).
أجرت الدراسة سنة 2004 الرابطة المغربية لحماية الطفولة وهي منظمة غير حكومية وبتعاون مع مديرية التعاون الوطني وبدعم تقني من وزارة الصحة المغربية.
وشملت الدراسة مدينة سلا والعاصمة الرباط وضاحيتها الصخيرات وتمارة.
وأوضحت الدراسة ان الاسباب الرئيسة التي تدفع هؤلاء الى التسول تتمثل في المشاكل الاجتماعية المترتبة على الطلاق او تخلي الوالدين والاهمال أو غياب أو وفاة الوالدين وسوء المعاملة والتحرش الجنسي بالاضافة الى عوامل ثقافية تتمثل في التعود على التسول او الانتماء الى عائلة تحترف التسول.
ويشكل الذكور منهم 56 في المئة والاناث 44 في المئة تربطهم بالمرافقين في الغالب علاقة عائلية واغلبهم من نساء غير متعلمات.
وقال 15 في المئة من المرافقين انه يستأجرون الاطفال لمزاولة نشاطهم مقابل ما يتراوح بين 50 درهما (نحو 5.90 دولار) و100 درهم في الاسبوع.
وتحصل الغالبية العظمى من المتسولين على 50 درهما في الاسبوع بينما يحصل الربع منهم على 100 درهم.
وأفادت الدراسة ان ثلثي الاطفال يعانون من امراض مزمنة كالسكري وضغط الدم والحساسية والربو وداء السل وفقر الدم وان 27 في المئة من بين المصابين قاموا باستشارة طبية وان الخمس منهم فقط تمكنوا من متابعة العلاج.
وقال 77.1 في المئة من الاطفال الذي شملهم البحث ان التسول يساعد على امتلاك النقود واعترف 4.10 في المئة بان التسول يولد لديهم شعورا بالكآبة بينما قال 8.7 في المئة انهم يشعرون بالتعب مقابل 2.6 في المئة قالوا انه يشعرهم بالابتهاج.
واضافت الدراسة ان ثلثي الاطفال تتراوح اعمارهم ما بين 11 و12 سنة ولم يسبق لنسبة 25 في المئة منهم الالتحاق بالمدرسة.
(الدولار يساوي 8.46 درهم)
المدرسون يدفعون تلاميذهم إلى شوارع السنغال للتسول
****************************************
يتدثر ساليو حافي القدمين في ملابس رثة لا تكاد تستر بدنه النحيل البادي القذارة.. ويجهل الصغير تماما كم يبلغ من العمر ولا يعرف متى بالتحديد بدأ التسول في شوارع دكار المتربة.
لقد أرسله والده الذي يعيش مع أسرته في قرية على مسافة 300 كيلومتر للعاصمة السنغالية لتعلم القرآن الكريم. وبدوره دفع به مدرسه إلى الشارع ليتسول من أجل تدبير مصاريف تعليمه.
قال ساليو "إنه يضربني لو لم أجمع 200 فرنك أفريقي." وهو المبلغ الذي يعادل 40 سنتا أمريكيا ويقول ساليو إنه يريد العودة إلى عائلته.
ويمضى ساليو ست ساعات يعكف على حفظ القرآن الكريم لكنه يقضي باقي اليوم في الشارع. ولا يتحدث ساليو الذي يبدو في السابعة من العمر الفرنسية التي هي اللغة الرسمية في السنغال ولا يعرف سوى الولوف وهي لغة محلية واسعة الانتشار.
وبعض زملائه الآخرين من التلاميذ الذين يحملون جميعا علبة من الصفيح لجمع تبرعات من المحسنين. وتتراوح أعمار زملاء ساليو بين الثالثة والرابعة.
ويقفز أصغر الاطفال بين السيارات طالبا بعض المال.
وكانت مدارس تحفيظ القرآن الكريم تتركز بالأساس في الريف حيث كان الآباء يسلمون أطفالهم إلى من يسمون بالمرابطين الذين يتكفلون بتعليمهم مقابل العمل في الأرض.
وفي السبعينات والثمانينات أدى الجفاف في السنغال ذات الاغلبية المسلمة إلى هجرة جماعة من الريف شارك فيها أيضا المرابطون الذين أخذوا تلاميذهم معهم.
وفي ظل عدم امتلاك أرض ولا دخل أرسل اولئك المرابطون تلاميذهم للشوارع بغية التسول.
قال صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في عام 2001 إن عدد الاطفال المتسولين في الشوارع يصل إلى مئة ألف وأغلبهم من مدارس تحفيظ القران الكريم.
ويقول هؤلاء إن المشكلة تتفاقم وأن الامر ليس مجرد تضخم عدد الاطفال السنغاليين لكن أيضا الأطفال من دول غرب أفريقيا الاخرى مثل غينيا بيساو ومالي.
ولا يرى الاطفال اباءهم الا فيما ندر.
ولا يستطيع عثمان (أربعة أعوام) الذي جاء من قرية تبعد 700 كيلومتر جنوبي العاصمة أن يتذكر موقع منزله.
قال الطفل الذي يتسول مع شقيقه الاكبر البالغ من العمر ستة أعوام "لا أتذكر متى رأيت والدي. حدث ذلك منذ فترة طويلة للغاية."
ويقول يونيسيف ومركز شبكة سينابس المحلية إن هناك صنوفا مختلفة من الأطفال في هذه المدارس التي قد لا تدرس سوى أحكام التلاوة على الاقل. ولا يتعرض كل الطلاب للضرب.
وقال سير كين رئيس مركز شبكة سينابس التي فشلت في محاولة لاقناع الطلاب بالتوقف عن التسول "هذه المدارس كانت طريقة جيدة لتلقي بعض التعليم (لكن) الآن ثمة انحراف.
"هناك مرابطون مزيفون لا يريدون أن يعلموا.. انهم يستغلون." مضيفا أنه حتى في أفضل المدارس يمضي التلاميذ وقتا أقل كثيرا في الدراسة ووقتا أطول في الشارع مما يقلص فرصهم في الحصول على فرصة عمل.
وقال روبرتو بينيس مسؤول الحماية في يونيسيف إن ظروف الطلاب تتفاوت بدرجة كبيرة. وأضاف "هناك بعض الأطفال الذين اندمجوا في النظام بدرجة جودة معينة من التعليم وقدر قليل للغاية من التسول.. ويمضي الآخرون حياتهم في الشارع في وضع شديد الخطورة."
وقال المرابط (المعلم) عبد الله سيسي في مدرسته بأحد ضواحي دكار إنه ما من خيار أمامه سوى الدفع بالاطفال إلى الشارع.
وقال "لو كنت استطيع اطعامهم لما كنت أرسلهم إلى الشارع ولكانوا في المنزل معي. إني أشعر بالقلق كثيرا على أمنهم."
وعند سيسي 20 طفلا يعيشون معه ومع زوجته وابنتيه في كوخ صغير يستأجره بأحد ضواحي دكار. وهو يستخدم غرفة مساحتها 3.5 متر مربع كفصل دراسي ومصلى وأيضا كحجرة نوم لجميع الاطفال الذين ينامون على حشيات.
ويعيش المرابط مع أسرته في غرفة مجاورة بنفس الحجم وفي فناء المنزل ثمة صنبور وبعض أواني الطهي وما يبدو مثل موقد للطهي.
ويقول سيسي الذي كان هو نفسه أحد طلبة العلم إن الاولاد يستيقظون في الخامسة فجرا ويستمرون في الدراسة لثلاث فترات دراسية مدة كل منها بين ساعتين وثلاث ساعات تتخللها ثلاث جولات تسول تبدأ اخرها بعد غروب الشمس.
والتركيز ليس على تعليم الأطفال تفسير معاني وفهم ألفاظ القرآن الكريم لكن مجرد حفظ الايات باللغة العربية.
وعندما يبلغ الطالب 15 عاما فانه يترك هذه المدارس إلى مرحلة أخرى يتعمق فيها أكثر في دراسة القران الكريم أو قد يسعى للحصول على بعض التدريب أو يبحث عن وظيفة.
ويقول بينيس من يونيسيف إن كثيرا من الصبية الذين لم يتدربوا عمليا قبل أن يغادروا مدارسهم الدينية يعملون في القطاع غير الرسمي والبعض يهاجر. ويعود آخرون إلى قراهم لكن لا يعثرون على فرصة عمل فينتهي بهم المطاف في دكار.
والبعض الآخر لديه فعلا خطة جاهزة.. إنهم يريدون أن يصبحوا هم أيضا مرابطون
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف(( لأن يحمل أحدكم حزمة من حطب ويحتطب خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه ))أو كما قال صلى الله عليه وسلم ,,
للاسف انتشرت ظاهرة التسول بشكل كبير يدعوا للقلق , فمن المعلوم ان ظاهرة التسول ظاهرة غير حضارية ولكن للاسف تفشّت في جميع دولنا العربية ..
وحتى وصلت تلك العادة الى الشبكة العنكبوتيه في الدردشات والمنتديات والجوالات !!
فأصبح لمهنة التسول أساليب وطرق كثيره بغض النظر التسول في الشوارع التي يعتبرها البعض مصدر رزق لهم الا ان بعضهم اصبح مهووساً بتلك العادة التي لا تطور الانسان ولاتجلعه يعتمد على نفسه بل يعتمد على الاخرين بإعالته .
أسباب ظاهرة التسول ** سامي الأخرس

FPRIVATE "TYPE=PICT;ALT="

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :" ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهة مزعم لحم"

باتت ظاهرة التسول تغزو مجتمعاتنا العربية عامة بأشكال وأساليب مختلفة ، فهي ظاهرة قديمة جداً ، حيث كانت تمارس من بعض الشرائح والفئات الاجتماعية المعدومة اقتصادياً ، أو من بعض الفئات التي تعاني أمراض معينة مزمنة ، أو من ذوي الحاجات الخاصة ، ولم ترقَ لمستوي ظاهرة عامة ، بل كانت تعبر عن حالات فردية تنتشر هنا وهناك .

لكنها في الآونة الأخيرة بدأت تتحول لمهنة ، وتتخذ شكل الظاهرة وبدأ المتسول يبتكر العديد من الأساليب والطرق في عملية التسول ، كما إنها أصبحت تضم جميع الفئات والشرائح والعمرية والسنية ومن الجنسين . لوحظ انتشارها بين النساء من تتراوح أعمارهن ما بين 14- 45 سنة في بعض المجتمعات العربية ، وخاصة في البلدان التي تعاني من مظاهر البطالة ، والمردود الاقتصادي الضعيف ، فمثلا بلدان كسوريا ، وفلسطين ، والأردن ، ومصر تشهد انتشار واسع لظاهرة التسول هذا الانتشار يُعبر عن أزمة داخلية تعصف بالنواحي الاقتصادية ، وتدلل علي وجود خلل اجتماعي يؤكد قطعاً تأثر البناء الاجتماعي سلباً من التطورات التي تشهدها هذه المجتمعات ، كما وتعبر عن انهيار في العديد من جوانب المنظومة الأخلاقية للمجتمع.

ظاهرة التسول ذات أبعاد عديدة ومتنوعة فهي ذات علاقة ارتباطيه بالمنظومة الشاملة لأي مجتمع سواء من جوانبها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية ،أو القانونية والأخلاقية ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال عزل هذه الظاهرة عن المنظومة الكاملة ، كونها تعبير طبيعي ، ونتاج منطقي للأزمات التي تعاني منها المؤسسة الرسمية في منظومة السيادة .

ولنأخذ مثالاً واقعياً وحياً مما حدث في المجتمع العراقي الذي كان متماسك محافظاً علي وحدته وبنائه الاجتماعي ووجود نظام وقانون ينظم الحالة الاجتماعية بعموميتها ، ومع احتلال العراق وما تبعه من انهيار للمنظومة القانونية ، أنهار البناء الاجتماعي وبدأت مظاهر التفكك والتفسخ تظهر والتي بدورها أنتجت مظاهر لم تكن سائدة كالتسول بأشكال مختلفة ، رغم أن العراق يعتبر من أغني دول المنطقة اقتصاديا ، لكنه فقد هذه الموارد بمجرد فقد المنظومة القانونية المنظمة للمجتمع وبدأت تنفلت المظاهر الأخلاقية والاجتماعية بشكل تسول ، دعارة ...الخ.

ولكي نستطيع الحفاظ على جوهر موضوعنا وعدم التوهان في حواري وطرقات التسول كظاهرة عامة متشعبة الجوانب متعددة الأسباب كما واسلفت سابقاً ، ولكي نحقق الفائدة المرجوة من هذا الموضوع أو المقال لابد وأن نحدد محور من محاوره للنقاش وإبداء الرأي والحوار من خلاله .

قبل عدة أيام كان لي مقال بعنوان " ظاهرة التسول في غزة مهنة أم حاجة؟" حيث تم تناول هذه الظاهرة في غزة وأوجه أسبابها وانتشارها بشكل واسع بات يشكل ظاهرة في شوارع وأسواق قطاع غزة ، حيث تم وضع تشخيص منطقي وهو أن هذه الظاهرة هي إفراز طبيعي للظروف الاقتصادية التي تعيشها مدينة غزة ، والتفكك الاجتماعي الذي أفرزته حالة التجاذبات السياسية ، والتي بدورها أدت إلي انهيار المنظومة القانونية المنظمة للحياة الاجتماعية ومؤسسات المجتمع ، وبدورها غابت العدالة في توزيع مصادر الدخل والثروات ، وغياب العدالة في توزيع المساعدات التي يحصل عليها أهل غزة ، بهذا المثال وبالمثال العراقي قصدت التدرج مع القارئ للمس حقيقة واحدة وهي التساؤل كلا مع نفسه ، هل للقانون دور في انتشار ظاهرة التسول ؟!!

القانون هو المنظم للحياة الاجتماعية ، وهو الحضن الآمن لأي مجتمع ، فبسيادته ينعم المجتمع بالأمان والاستقرار وبغيابه يهدم البناء الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ، وتغيب العدالة الاجتماعية في توزيع المقدرات والثروات بين شرائح وفئات المجتمع.

ولعل سائل يتدارك ويسأل فإن كان هذا ينطبق علي العراق وفلسطين نظراً لواقعهم المميز عن المجتمعات العربية الأخرى ، فما تفسير هذه الظاهرة في المجتمعات المستقرة قانونيا؟!!

عودة على بدء .. ظاهرة التسول في السابق كانت تعبر عن حاجة اقتصادية لفئة وشريحة معينة ، وكانت مقتصرة عليهم ولا تمثل ظاهرة تخضع للدراسة والبحث والتشريح ، بل كانت تمثل حالات فردية تتناثر هنا وهناك ، في حين إنها في السنوات الأخيرة بدأت تنتشر بشكل واسع وأخذت صورة ظاهرة فعلياً ، وتحولت من حاجة إلي مهنة ، أي بدأت تتدرج وتنمو مستغلة ضعف المظلة القانونية وهذا الضعف ناتج عن الخلط بين القانون وتطبيقه وبين منظومتنا الأخلاقية التي تربينا وفقها بالنظر بعين العطف لهذه الفئة المتسولة ، كما يلعب الجانب الإنساني والديني مدخلا أُستغل لتجاوز القانون ومخالفته للتسول ، وغض النظر عن هذه الظاهرة حتى استشعر المتسولين الآمان ، بل ووجد الحماية القانونية له ، فبدأ يخرج عن المألوف ولا تتم ملاحقته قانونيا ، مما شجع الآخرين للتوجه لامتهان التسول كمهنة رسمية ،خاصة إنها تعتبر من أسرع وأكثر الوسائل إثراءً وتمنح صاحبها مالاً بلا عمل ،وبلا مجهود، وبلا رأسمال ...الخ.

ما أريد الوصول إليه تدريجيا معك أخي القارئ وبطريقة تساعد على فتح المجال لنا جميعا لاستنفار واستنهاض الذاكرة ، واستدعاء الجوانب البعيدة والتفكير بالسبب الأصلي والبعد عن الأسباب التقليدية لظاهرة التسول ، والتي أول ما نسأل عنها نجيب بشكل مطلق وسريع البطالة ، الفقر ...الخ .

ولكن لكي نبدأ من الأصل ومن الجذور الحقيقية دعونا نفكر بالتالي:

أولاً: القانون هو المنظم للحياة الاجتماعية ، والضابط المركزي والصارم لتطبيق العدالة ، فإن غاب القانون والتعامل مع التجاوزات القانونية ، يؤدي ذلك إلي غياب الانضباط الاجتماعي ، وعليه تتعرض هذه المنظومة بعموميتها للانهيار والفساد . فالعواطف الإنسانية والأخلاقية وتغليبها علي الجوانب القانونية تؤدي إلي خلق حالة من التفكك والانسيابية ، وتدفع لارتكاب مخالفات مع مرور الزمن تتحول لظواهر وآفات اجتماعية كظاهرة التسول والدعارة ...الخ

ثانياً: القصور القانوني في تنظيم الحياة الاجتماعية ،وإهمال المؤسسة واللبنة الأساسية في المجتمع الأسرة المكون الرئيسي للبناء الاجتماعي ، والمؤسسات العامة والخاصة يؤدي إلي لإهمال الأسرة ذاتها داخليا وبين أفرادها وتبدأ حالات التفكك والانفلات الأخلاقي تحت ضغوطات العازة والحاجة ، وتبدأ مظاهر هذا الانفلات تستشري بالمجتمع عامة ، وكذلك القصور والترهل في التطبيق القانوني بالمؤسسات الاجتماعية العامة يؤدي إلي تكدس مظاهر الفساد والفقر والبطالة والأمراض ، حتى تصبح ظاهرة .

ثالثاً: غياب القانون في توفير مصادر دخل ثابتة لجميع أفراد المجتمع ، وغياب العدالة الاجتماعية في توزيع الثروات بين أفراد المجتمع تؤدي إلي ظهور الطبقات الاجتماعية واتساع الهوة بينها ، وينقسم المجتمع إلي أثرياء ، فقراء ، معدومين ، ثم تسول وجريمة .

رابعاً : الخلل في القانون وتنظيم قوانين الاستثمار والتشغيل الفعالة في المجتمعات ، ويقصد بالاستثمار هنا بوجهيه الاقتصادي والاجتماعي ، فالخلل في تنظيم الشق المتعلق بتنظيم العملية الاستثمارية يؤدي لتفشي البطالة وبدورها تتعاظم حتى تصبح فقرا ومن ثم تسول .

وكذلك الغياب القانوني الذي ينظم الاستثمار في الجانب الصحي والرعاية الصحية يدفع من لم يجد الدواء والعلاج في ظل التكاليف المرتفعة نتاج نظام الخصخصة الصحية سيلجأ للتسول لكي يستمر في الحياة .

نظراً لمحدودة المساحة الحوارية المسموح لنا من خلالها تناول هذا الجانب ، وهذه الظاهرة فإنني أكتفي بوضع بعض النقاط البسيطة والتي بوجهة نظري تشكل مفتاحاً رئيسياً وأساسي لظاهرة التسول ، وانتشارها في المجتمعات سواء العربية أو غير العربية ، ولكنها تشهد تمايزاً في المجتمعات العربية ودول العالم الثالث(المتخلف) ولا تقارن بما تشهده المجتمعات المتقدمة المتمدنة والمتحضرة .

فخلاصة الحديث أن من أهم الأسباب والدوافع التي تؤدي لانتشار التسول هي:

الأوضاع القانونية التي تنظم الحياة الاجتماعية في المجتمع ، ويتفرع منها أو يندرج تحتها العشرات من الأسباب الفرعية كالأسباب السياسية ، والاقتصادية ، والأخلاقية ...الخ ولكنها جميعا تعتبر مخاض لانعدام العدالة ، وغياب سيادة القانون والنظام القانوني العام في تنظيمه للحياة الاجتماعية.

وهذه الآفة ستنمو في مجتمعاتنا وتتخذ أشكال وألوان مختلفة حتى نعيد للقانون اعتباره واحترامه في ملاحقة هذه المظاهر والتصدي لها بحزم سياسياً ، واقتصادياً، واجتماعياً.

ولتكتمل الصورة سأورد مثال أخير عن ظاهرة التسول وانتشارها ، وخاصة في بلدان الخليج العربي حيث تدل جميع الدراسات أن معظم حالات التسول هي حالات وافدة وبتأشيرات سياحية رسمية ، وهذا ما يؤكد عدم التصدي القانوني لهذه الظاهرة ، مما يجعلنا ننهي من حيث بدأنا " القانون "

أتمني أن أكون قد وفقت في طرح هذه القضية وبأسلوب وطريقة تؤدي لفتح آفاق التفكير لدي القارئ وتدفعه لمناقشة دراسة هذه القضية بعمق وتفصيل أكثر.


Admin · شوهد 114 مرة · وضع تعليق